الأربعاء، 28 يونيو 2017

البيان رقم8


 المفردون والمتن القبلي الشركي (قضايا منهجية)


     لا نملك عنه معلومات مستفيضة ومتكاملة تسعف في الوصف الموضوعي لما كان عليه العربي في أبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية. وكل ما تحصل لدينا اليوم مجرد شذرات أمكن جمعها مشافهة وثم تدوينها في زمن لاحق، ونظر إليها بخلفيات معادية في الغالب؛ ما يطرح معضلات منهجية لا يخفى أثرها السلبي على مخرجات الأبحاث التي تناولت تلك المرحلة من تاريخ العرب، ولم تترك فرصة الانفلات من الإسقاطات الذاتية المخلة بالموضوعية وبذلك غاب المتن في ذاته ليحل محله متن متخيل كتبه المخالف.

     إن الدراسة الكافية والكفيلة باستحضار تلك الفترة تحتاج إلى جهود جبارة سابقة يمكن اختزال خطواتها في الجمع الوفير للمعلومات الإثنوعرافية عن حياة العربي في مجال شاسع ومتباين تعاطى مع حضارات عريقة ومؤثرة امتدت من جنوب شرق آسيا شرقا إلى افريقيا وأوربا غربا، ومن اليمن جنوبا إلى بلاد فارس وبلاد الرافدين والشام شمالا. بدون جمع تلك المعلومات والمعارف الإثنوغرافية سيكون من المستحيل إعادة بناء صورة مثلى للحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية في مسيرتها التكوينية، وتركيبتها المعرفية التي انتهت إليها والتي شكلت موضوعا للتحويل بالقرآن.


    يفيد جهد بناء الصورة وتتبع حركتها التكوينية في التعرف عن قرب على غايات المتن التاسيسي من جهة وتطور منهج الدعوة وخطابها المطرد، كما يفيد دراسة مدى ومستويات "التحويل" بالقرآن للتجمع العربي في الفترات اللاحقة للتأسيس. فبدون الوقوف على نبض ذلك المتن القبلي الشركي، نبضه الباطني والخارجي، أو قل إيقاعه النفسي-الاجتماعي يظل "المتن التأسيسي" بشقيه، القرآن والنبوة،معلقا خارج السياق الذي استدعاه، ويبقى النظر إليه معتما يسيء إلى تنزيله في سياقات مباينة لتلك التي استدعته. كما يفيد تركيب صورة ذلك المتن، فضلا عما سلف، والنظر إلى حركته التكوينية، في تبين مفاهيم عديدة استعملها النص التأسيسي لم يعد من اليسير إدراكها الإدراك السليم في الفترات اللاحقة وانتشار الدعوة في بلاد وحضارات أخرى لا قبل لها بأساليب الحياة في جزيرة العرب.

     يمكن جمع ملامح تلك الصورة وترتيبها وتصنيفها وردها إلى سياقاتها الفكرية والاجتماعية والسياسية مما وصلنا مجزوءا في مدونات الشعر والأخبار والأحاديث. كما يمكن لجمع تلك الحقائق الإثنوغرافية أن يتساوق مع بحث أصولها على طرائق  الإثنولوجيين و طرائق "الفكر المقارن". من شأن هذا الجهد الإضافي أن يخلصنا بالقدر اللازم من الانحيازات ويسمح بتقليص نطاق الذاتية التي تتسم بها النقول التي وصلتنا وتسمح بالتقاط الهواش العرضية التي لم يفطن إلى طمسها الإخباري والمحدث والمفسر ولم يكن بإمكانه تفاديها، وتشمل المفاهيم والعقائد والأعراف والعادات والتقاليد وطبائع العلائق والمواقف الإنسانية وأحوال العمران والصنائع والخبرات الإعتيادية وغير ذلك مما يمنح صورة عن الحياة الفكرية والدينية والسياسية والاجتماعية والجمالية أيضا.

     يمكننا مثل ذلك الجهد الإضافي إلى المتن القبلي الشركي من التجرد من النظر بمنظور القرآن ويسمح بالنظر إليه في ذاته، وهذا التوجه كفيل، كتوجه منهجي، بالكشف عن أصول العناصر العقدية التي تتجاوز المجال العربي الصرف إلى الإمتدادات الأسطورية الموغلة في القدم؛ تلك المنتسبة إلى جنوب شرق آسيا والشرق الأدنى ومصر ثم لاحقا ثأثيرات الثقافة الهلينية. كما يمكننا، علاوة على ذلك، من التعرف على دينامية العناصر العقدية ودورها في بناء المخيال العربي الذي شكل الهدف الاساس في عملية التحويل بالقرآن.

     تلكم بعض من الاقتراحات بمثابة خطوة نراها ضرورية من أجل جمع شتات صورة المتن القبلي الشركي؛ جمع هو الشرط الأساس، للتعرف على حالة ذهنية استدعت دعوة التحول إلى نمط جديد من الحياة الفكرية والسياسة والاجتماعية تسمى "الإسلام".  
                                                

الاثنين، 31 أكتوبر 2016

البيان7



المفردون والمتن القبلي الشركي



       نصطلح ب"المتن القبلي الشركي" على مجموع نتاج المخيال العربي الرمزي والمادي, ويشمل تصوارته للوجود "الطبيعي" والاجتماعي وللفرد كذلك، علاوة على كل أشكال التعبيرات الجمالية عن تلك التصورات. فهو إذا صورة الحياة العربية قبل القرآن بأبعادها الفكرية والسياسية والاجتماعية.


    تطرح مسألة إعادة رسم صورة ذلك المتن في ديناميته مشاكل منهجية لا يستهان بها. فقد انتقل بالرواية شذرات عن طريق المشافهة لا رابط بينها يسمح بتكوين صورة متكاملة، ولم يتم تدوينه إلا في مراحل لاحقة بعد وفاة النبي بعقود، وفي ظروف تميزت بالفتن والتنازع استعملت فيه النصوص تبريرات للمشروعيات المتنازعة، ما يطرح صعوبات فرزها وسؤال مصداقيتها.

    ويأتي عامل الإلحاح على العودة إلى رسم صورة، متكاملة قدر الإمكان، لحياة الإنسان العربي قبل القرآن بكل تفاصيلها لمعرفة القوى العاملة في بيئته، ولتعميق الفهم لظاهرة التلقي المتنوع للدعوة المحمدية، ودرجات الاستجابة وأسبابها لدى الفئات المكونة لمجتمع القبيلة آنذاك. كل هذا كشرط من شروط التأويل الجيد للقرآن وفهم أسباب التفكك بعد وفاة النبي، بدءأ بمشكل الخلافة وانتهاء بحروب الردة، وكشرط ايضا لقياس درجات التحول من طور ثقافة القبيلة إلى طورثقافة الأمة وقياس مدى تحقق مقاصد القرآن خلال فترة البناء الحضاري لما سيسمى "أمة الإسلام".

    لقد آن الأوان للعودة إلى رسم ملامح الحياة الشاملة لتلك الفترة السابقة قبل القرآن من خلال ما تراكم من ثرات لم يعمل السابقون سوى على تدوينه في فترة أولى، ثم عكفوا عليه بالدرس والتفسير قصد استعماله في استنباط احكام الشريعة والعقيدة وقواعد الأخلاق، ولم يتجاوزوا هذا الهم، أي الدراسة الاجتماعية لسبر أغوار القوانين الاجتماعية-النفسية التي حكمت التلقي والاستجابة لدى المخاطب بالقرآن، وفهم الأسباب الكامنة خلف النكوص والتوقف عن إبداع النموذج القرآني في الحكم والمجتمع والثقافة.

    نرجع أسباب القصور في كل ذلك إلى كون المناهج تستند إلى علوم. ولقد ابتدع الأولون علوما كانت لهم بمثابة الآلة التي اشتغلوا بها، كعلوم اللغة لدراسة النصوص وتفسيرها، وعلوم الحديث لتمحيص النص الحديثي رواية ودراية، واستفادوا من المنطق لوضع قواعد علم أصول الفقه والعقائد. وبكل ذلك لم يتجاوزوا التفسير وتأصيل الأحكام. أما وقد استجدت علوم أخرى في عصرنا لم تتوفر للأسلاف، فحري بنا أن نتجاوز النص لذاته وفي ذاته لبناء التفسيرأو التأويل ووضع الأحكام، إلى النص لغير ذاته أي  لدراسة المجتمعات العربية لما قبل القرآن وبغايات فهم الخطاب القرآني، وفهم ظاهرة التلقي والاستجابة و ظواهر الردة والفتن في المراحل اللاحقة. بكلمة واحدة تأسيس "علم اجتماع الإسلام" في شقه القبلي العربي.

    هذه دعوة طموحة من شأنها أن تنتهي إلى نتائج تفيد تجديد الخطاب الديني، هذا التجديد الذي بات ضرورة ملحة في عصرنا تحت ضغوط ما يسمى "التطرف" و"الإرهاب". فمطلوب التجديد إذا يستدعي استعمال النص لرسم ملامح الحياة القبلية في ديناميتها بكل أبعادها الاجتماعية-الثقافية مقابل استعمال النص لذاته لاستنباط الاحكام وقواعد الأخلاق. هذه بالضبط مهمة علماء التاريخ وعلماء الاجتماع وعلماء الثقافات مجتمعين.

الأحد، 16 أكتوبر 2016

البيان رقم6



المفردون والسنة


     السنة النبوية مرجع المسلمين بعد القرآن يُستدل بها على الأحوال والمواقف، وعلى الأحكام في العقائد العبادات. غير أن الغالب عند أهل التسنن التقليد في الإتباع وعدم التمييز بين ماهو خاص بالنبي وما هو عام يشمل الناس، ما هو دائم وما يعفو عنه الزمن، فضلا عن الانصراف عن بدل الجهد لمعرفة مقاصد السنن ووظائفها؛ ذلك لإحسان التنزيل إن تعلق الأمر بخاصة النفس أوبعموم المجتمع

 ويرى المفردون السنة     

_  فعل النبي مع المداومة، وقوله في الشعائر والعادة، وإقراراته كلاما وإمساكا
_  تفصيل لمجمل في القرآن
_ غير ملزمة للمكلف ما لم يرد بالتكليف أمر صحيح صريح
_  جزء من السيرة تواتر الحديث عنها في المدينة خلاف فترة مكة تواترت عنها أخبار السيرة
_ أقوالها وأعمالها متوازية بالموافقة أحيانا وبالمخالفة أحيانا مع شريعة التلمود (قد كان اليهود في شبه جزيرة العرب "هلاخيون" لهم صلوات ملزمة في سائر أحوالهم الفردية والجماعية كالمأكل والمشرب والملبس والطهارة والفرائض والأنكحة وغيرها مما ينتظم به الحال الفردي والجماعي في الحضر والسفر)
_ استجابة حدسية لملء الفراغ الناتج عن مفارقة المشركين لشركهم بعباداته وبشعائره  وقد كان الأوس والخزرج معايشين لليهود في المدينة متأثرين بهم اشد ما يكون التأثر
_ لم ينزل بها ملاك ولم يخاطب بها المكلف فهي غير ملزمة
_ ربط القلب في مناسبات مختلفة بإله مجرد عن طريق جارحة اللسان ونوافل العبادات
_ السنة مواطنها وأفعالها ضرورية لجمع القلب بالفعل أو قل هي الحصر الواعي للأفعال في الزمان والمكان. فهي حال انجماع مخالف لحال التشظي  بإضفاء القصدية على الأفعال عبادات كانت أو معاملات بعُدة الدعاء والنوافل والتطوع بالصدقات
_ سلوك لاستشعار المعية بأداة الذكر
_ بدونها يستحيل على المشرك مفارقة الشرك فهي له علم وعمل بديل
_ السنة كان الصحابة متواطئين على تسميتها "العلم" خلاف القرآن "كلام الله" وكلاهما موقر غير مقدس
_ السنة يحدث فيها النسخ بدليل السنة
_ السنة من أعمالها ما لايلزم إلا النبي
_ السنة كالقرآن تكوينية لم ترد دفعة واحدة عملت على تكوينها عوامل التفاعل في بيئتي الشرك واليهودية
_ السنة مصدر أخبارها الصحابة وأزواج النبي ولم تجمع تلك الأخبار إلا لاحقا لضرورات فقهية وسياسية وهي ليست على درجة واحدة من الصحة والضبط
_ السنة النظر فيها ليس كالنظر في القرآن إذ تستوجب معرفة بالرواية ومعرفة بقواعد الدراية لاختلاط الصحيح بالسقيم. فمنهج النظر فيها منهج المؤرخ الناظر في الرواية بالجرح والتعديل المتعلق بالرجال، ومنهج الناقد الناظر بالدراية المتعلق بالمتن، وكلاهما يحتاج إلى علوم الآلة
_ السنة دليل جمع "الاسلام" و "الإيمان" و "الإحسان" فهي سبيل التدين الأمثل
_ السنة دليل بشرية محمد يعرض له ما يعرض لغيره إذ لا اقتداء بغيلر كائن بشري
_ السنة مرجع لفهم ظاهرة "النبوءة" كحالة بشرية اقتضت تصريف "المثال" بتنزيله من من عالم "المُثل" إلى عالم الشهادة، من حال القول إلى حال الفعل
_ السنة أداة التعالي والتسامي فوق الأهواء بقصد موافقة مبدإ العدل في التجمع البشري
_ السنة مُلازمة استحضار غاية الوجود الفردي والجماعي واسلوب لقهر اغتراب الفرد عن الجماعة
_ السنة معرفة الكيفيات لتصريف العبادات في العلاقة بالله، وتصريف خلق المعاملات في العلاقة بالقريب والبعيد والمؤتلف والمختلف
_ السنة نموذج قيادي لأمة تسعى إلى الارتقاء فوق الولاءات الجزئية قبلية أو طائفية أو مذهبية
_ السنة هدي المجتهد المفارق للتقليد وهدي المجاهد المتحرر من الخوف
_ السنة نموذج تصريف شريعة الرسالة بالنسبة للمكلف في الشأن الخاص والعام

     تلكم بعض ما استنبطناه خلال تأملنا للسنة من مقاصد ووظائف نوردها عسى أن تكون عناوين لموضوعات كبرى. نرجو أن تستحق الوقوف عندها باهتمام بالغ والنظر فيها بتوسع يفيد تجديد خطابنا عن الدين  

السبت، 15 أكتوبر 2016

البيان5

المفردون والسيرة 

    ينظر المسلمون إلى السيرة النبوية كمَعلم مرجعي يُقتدى به في الأحوال والمواقف لا يستغنى عنه. وقليل منهم يميز بين السيرة والسنة من حيث الاصطلاح؛ لتقلص مساحات العلم بالثرات في النفوس. وقليل منهم يعتبر بالسياق للاستدلال على الاحكام؛ لسيطرة التقليد والركون الى الفتاوى وانحباس طرائق الاجتهاد.


========


    من جهتنا ننظر إلى السيرة على أنها إخبار جمعه الإخباريون والمحدثون :



    _ تناول حياة النبي من المولد إلى الوفاة واستوعبت السنة، فهي شاملة لأفعاله، في

 خاصة نفسه وعلاقته بالناس، وعلاقته بربه

    _ وهي سير صاعد تميز بفترتين اثنتين الأولى قبل الاستخلاص والثانية بعد 

الاستخلاص، والأولى اعداد لما بعدها تميزت بالإعداد الخلقي 

    _ وهي أيضا سير صاعد تميز بفترتين الأولى مكية تميزت بالدعوة المتدرجة 

واجهت "الكل الثقافي الشركي" بالمُسالمة، والثانية مدنية واجهت "الكل الثقافي الشركي 

والكتابي" بالمحاربة

    _ السيرة في فترتها المكية الدعوة فيها فردية وفي فترتها الثانية جماعية

    _ السيرة في فترتها الأولى سلمية لسلميتها أسباب وفي فترتها المدنية جهادية لجهاديتها 

أسباب

    _ السيرة في فترتها الأولى ميزتها انتفاء "الهوية الأسرية" لعامل اليتم ما زكى 

الانتماء إلى "كل اجتماعي"

    _ السيرة في فترتها الأولى ميزتها الفقر في سياق الغنى فيه مدعاة الأنانية وحب 

الرياسة

    _ السيرة في فترتها الأولى "اغتراب" دل عليه الاعتزال والتأمل

    _ السيرة في فترتها الأولى الدعوة فيها فردية للأقربين ثم للناس عامة، مشركين بالجدال 

بقصد التحويل وكتابيين بالتذكير بقصد التأليف

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها باستعمال السيف لرفع ظلم واقع من جهة 

المشركين

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها باستعمال السيف لحصار مكة كخطة استراتيجية

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها باستعمال السيف في غزوات القبائل خطط

تكتيكية لتجفيف منابع المد البشري ومحاصرة طرق التجارة والحيلولة دونها وقريش

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها جعلت الأمة مهاجرين وأنصار و يهود

    _ السيرة في فترتها الثانية أجلت "بنو قينقاع" عن المدينة إلى الشام لفتنة اقترفوها وأعدمت طبقا لعرف عربي "قريضة" و"بنو النضير" لخيانة اقترفوها

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها ما كان لها لتنهي الوجود اليهودي في المدينة 

لولا تهديدهم للسلم الاجتماعي ولتحالفهم مع قريش

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها لم تنل بشر من يهود خيبر لبعد الديار ولم 

يهددوا السلم الاجتماعي ولم يحالفوا قريشا في حربهم على جماعة محمد

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها رأت في اليهود غرباء عن بلاد العرب 

فخيرتهم بين الإيمان بالقرآن أو الجلاء إلى بلاد الشام

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها اعتبرت سقوط مكة ودخول الناس في دين 

الله أفواجا اكتمالا للدين

    _ السيرة في فترتها الثانية الدعوة فيها قصرت جهادها على بلاد العرب بالإلزام ولم

تنص على التجاوز، ودعت غير العرب بغير إلزام

    _ السيرة في فترتها الثانية أخبارها دلت على خلط الناس بين النبوءة والملك وأن استجابتهم للدعوة كان في العموم بهاجس "عرض الدنيا"

    _ السيرة في فترتها الثانية دلت أخبارها على التمييز بين صفات النبوة وصفات 

"البشرية" في شخصية محمد

    _ السيرة في عمومها دلت أخبارها على جدلية القرآن وواقع حياة العرب 

ومستلزمات الدعوة

    _ السيرة أخبارها دلت على معرفة المستجيبين بالفرق بين الأمر الإلهي والأمر 

النبوي و رأي محمد

    _ السيرة أخبارها دلت على تلازم العقيدة والعبادة والسياسة ودلت على ضرورة 

السياسة لحفظ الدين ودلت على اجتماع القيادة الدينية والقيادة السياسية دون انفصام

    _ السيرة دلت أخبارها أن أداة القيادة الدينية هي الوحي وأداة القيادة السياسية هي 

المشورة

    _ السيرة أخبارها دلت على أن "شريعة نساء النبي" اقتضاها ظرف اجتماعي مثله 

تحرش "المنافقين" بالنبوة بقصد النيل منها، ودلت على أن "شريعة بنات النبي ونساء 

المومنين" اقتضاها ايضا ظرف اجتماعي مثله تحرش " المنافقين والذين في قلوبهم 

مرض" تحرشا جنسيا

    _ السيرة أخبارها دلت على أن الاجتماع في المسجد يتجاوز الوظيفة الدينية إلى 

الوظيفة السياسية والاجتماعية

    _ السيرة أخبارها دلت على أن الأخوة في الدين أولى من الأخوة في النسب

    _ السيرة أخبارها دلت على أن الرجال والنساء سواء في الحقوق والواجبات الدينية 

والسياسية والاجتماعية إلا ما امتنع لعامل الطبيعة

    _ السيرة دلت أخبارها على واجب نقل القرآن من دائرة القول إلى دائرة الفعل 

والتميز بخاصية الجمع بين هم الفرد في "فرديته" وهم الجماعة في حاجاتها الحيوية


==========

   
    هذه بعض تأملاتنا في السيرة نطرحها على عجل عسى أن يتفاعل معها الإخوة 

بالمناقشة والتنقيح والإضافة كي تستوي ليحتويها سفر خاص بالقضايا التي تطرحها 

السيرة النبوية. 

الأحد، 25 سبتمبر 2016

البيان4



         البيان4   (المُفرِّدون و القرآن: اقتراح قضايا)


هذه الورقة تقترح نقاط قد تسعف في تحديد قضايا للنظر و ليست هي كل ما يمكن النظر فيه إنما أهم ما يتعلق بالإشكالات التي يطرحها أغلب الناس عن القرآن و قضاياه



    *- القرآن بيان إنشاء أمة ودولة متوجه إلى العرب في القرن السابع للميلاد على غرار أمم الحضارات في بلاد فارس وبلاد الرافدين والهلال الخصيب و مصر والحبشة

    *- القرآن إخبار عن ماضي ما قبل النبوءة وحاضر النبوءة ومستقبل لاحق بعد النبوءة إلى قيام الساعة

    *- القرآن حجة على عجز العرب عن الارتقاء إلى درجة الأمة وإقامة دولة لعامل طبيعة الصحراء وطبع البداوة

    *- القرآن قرآنان مكي مظروف بظروفه ومدني مظروف بظروفه

    * القرآن وحي جاء فيه قول الله وقول الأنبياء وقول البشر وقول الملائكة و قول الشيطان وقول الجن

    *- القرآن وحي عند المؤمن جاء به ملاك خلاف الشعر عند العرب وحي جاء به شيطان

    *- القرآن كتاب هداية لا كتاب نظريات علمية

    *- القرآن دعوة سياقها مركب من قوى ثلاثة "الذين أشركوا" و "الذين آمنوا" و "الذين هادو"

    *- القرآن يهدي إلى إعمال الحدس والحس والعقل سبلا إلى الإدراك والفهم والمعرفة

    *- القرآن تضمن المبادئ "حرية" و"مساواة" و"أخوة" بالترتيب كما وردت في شعار الثورة الفرنسية التي أقامت دعائم نظام الديمقراطيات الغربية، وهي مطمورة في ثلاثي العقبة في سورة البلد لم يستثمرها العقل العربي لقصور فكري تاريخي

    *- القرآن جعل التقوى بمعنى العدل

    *- القرآن جعل معنى الكفر مقابلا لمعنى الشكر

    *-  القرآن جعل إنكار الوحي بمعنى الجحود

    *- القرآن جعل الشكر بمعنى إفراد العبادة لله دون غيره
    *- القرآن أقر أن المشرك مؤمن بالله خالق السموات والأرض

    *- القرآن لفظه عربي ميسر للمذّكِّر لا يحتاج إلى تفسير

    *- القرآن يؤول ولا يفسر وكل تفسير هو نص ثاني لا اعتبار له بل قل هو تخريف باطل

    *- القرآن كان الصحابي يسأل عن معنى لفظ منه ولا يسأل عن معنى آية منه

    *- القرآن منجم نزوله ساير سيرة النبي وسايرته سيرة النبي ولابسه واقع الدعوة في الزمنين المكي والمدني
    *- القرآن مقصده ينحرف فهمه خارج سياقه الزمني وخارج سياق قضاياه الجدالية

    *- القرآن آيات صريحات وآيات مجازيات

    *- القرآن آيات محكمات وآيات متشابهات

    *- القرآن آيات تقرير وآيات جدال

    *- القرآن آيات تشريع وآيات اعتقاد وآيات أخلاق

    *- القرآن آيات تشريع للمعاملات و آيات تشريع للعبادات

    *- القرآن آيات عقائد للغيب وآيات عقائد للشهادة

    *- القرآن شريعته شريعتين شريعة النبوءة على سبيل الإلزام ولغيره على سبيل الاختيار وشريعة الرسالة للنبي والأتباع على سبيل الإلزام

    *- القرآن شريعته شريعتين شريعة نساء النبي على سبيل الإلزام و لغيرهن على سبيل الاختيار وشريعة بنات النبي ونساء الأتباع

   *- القرآن تضمن شريعة موسى وألمح إلى التلمود

   *- القرآن يصدق التوراة ولا يكذبها ويكذب التلمود ويرده

   *- القرآن آيات الغيب تضمنتها آيات تعلقت بالخلق الأول وتعلقت بالجنة والنار وتعلقت بالملائكة والجن والشيطان وتعلقت بالأسماء والصفات

   *- القرآن آيات عالم الشهادة تعلقت بالبرء الكوني وتعلقت بحوادث التاريخ

   *- القرآن آيات قصص تاريخي توفرت لها عناصر الزمن والمكان والحدث، كقصص أمم سبقت في التاريخ، وقصص شبه التاريخي توفرت لها عناصر الزمن والمكان والحدث ولم تحدث في التاريخ فوردت على سبيل المثل، وقصص متعالي لم يتوفر لها إلا عنصر الحدث

          - القصص التاريخي قصت سيرة بني إسرائيل منذ فترة الآباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ثم فترة الأسباط والقبائل بدءا بالدخول إلى مصر مع يوسف ثم فترة الخروج مع موسى وتكون الأمة بالشريعة ثم فترة الملك مع داوود وسليمان ثم فترة السقوط ومحاولة استرداد الملك مع عيسى ابن مريم وقص سير أنبياء وأهل القرى قبل القرآن  
                                      
         - القصص شبه التاريخي إنما جاء لتقريب الأسماء والصفات كقصص رجل القرية وأصحاب الجنة الذين اقسموا، وأصحاب الكهف لاختزال السيرة السرية للنصارى مدى يفوق الثلاث مئة سنة، وذي القرنين والطوفان للتذكير بأسطورتين من الأساطير المقدسة في سومر القديمة، وموسى صاحب الخضر لفهم معنى المعرفة الحدسية

         - القصص المتعالي قص بها عن خلق آدم وأخبر بها عن الغيب لتقريب الأسماء والصفات
              
    *- القرآن ميز بين "بنو إسرائيل" و "اليهود" فأورد "بنو إسرائيل" في سياق القصص وأورد "اليهود" في سياق أيات الجدال الديني وسماهم " أهل الكتاب" و "أهل الذكر" و " الذين أوتو العلم" و "الذين هادو"

    *- القرآن خص اليهود بالأرض المقدسة إلى قيام الساعة ونص على ذلك في آيات محكمات وسمى عدم استجابتهم لدخولها فسقا وجلاءهم عنها لعنة وقفى بعيسي ابن مريم لاسترداد الملك فلم تستجب له أمته

    *- القرآن قال بصلب المسيح عيسى ابن مريم دلالة على عدم امتناع عودة ملك بني اسرائيل في دون تحديد الزمن والحال

    *- القرآن سبقته النصرانية بالقول بعالمية الألوهة لقرب عهده بالظهور النصراني المُعولم بجهد الروم بعد أن بسطوا دينه في الأصقاع واستظلت به أمم شرقا وغربا

    *- القرآن يوجب التوقير لا التقديس

    *- القرآن توقيره موجب للتدبر والتدبر سبيل التزكية وتقديسه سبيل الهجران

    *- القرآن شملت آياته أعمال الإسلام وعقائد الإيمان وأمر بالإحسان وسمى الثلاثة "الدين"

    *- القرآن دعا إلى النظر في الدين بعين العقل فجعله موضوعا للعلم


كانت تلكم بعض القضايا أوردناها فعسى أن تثير

 للاستزادة وهي كثير في كتاب لا تنتهي عجائبه

البيان3


البيان3 (مفاهيم إجرائية)


مفاهيمنا إجرائية لوصف ظواهر وحصر مراحل تاريخية

1-المتن القبلي

- حددنا مصادره ( انظر البيان1) في الأخبار والشعر والقرآن أيضا.

- وهو ما يبني المخيال الفردي والجمعي للعربي في جزيرة العرب. ونعتبر ما يصدر عنه ”كلٌّ ثقافي“ متحرك تابع لحركية التثاقف. فالجزيرة العربية لم تكن بمعزل عن مراكز الحضارة في العالم القديم، في الشرق والجنوب الأسيويين و الشرق الأدنى والهلال الخصيب و حوض البحر المتوسط وافريقيا حنوب مصر

- تسعفنا مصادر الثقافة العربية القَبلية، ما تعلق منها 
بالمعتقدات، في التعرف على العناصر الواردة من تلك الحضارات القديمة. ذلك بتفكيكها إلى عناصرها الأولى التي تتكون منها. ويسعفنا القرآن أيضا في ذلك، بل نضعه في مركز دائرة اهتمامنا لأنه اشتغل على فعل التحويل العقدي بالتحديد، سبيلا إلى بناء الفرد والتجمع العربيين الكفيلين ببناء الأمة ثم الدولة، بعد فترة طويلة عاشها العربي دون غيره من الشعوب المحيطة به في غياهب القبلية

- وقد توجه القرآن إلى المخيال العربي فيما يعرف بظاهرة النسخ. عرفنا منها النسخ "الداخلي"و نقصد به نسخ الآية بالآية. وقد أشبعه العلماء المسلمون درسا وتمحيصا فقالوا بوقوعه وقالوا بعدم وقوعه ولكل أدلته. إلا أن اهتمامنا لا يقف عند هذا النوع من النسخ بل يتجاوزه إلى ما نسميه بالنسخ "الخارجي" ونجمله في:

أ- نسخ الشرك بالتوحيد

هو باب ينفتح على معرفة مصادر الشرك في الأساطير القديمة لدى العرب ولدى الشعوب المحيطة بها من أهل الحضارات القديمة

ب - نسخ الأعراف بالشريعة

هو باب ينفتح على معرفة أعراف العرب وتقاليدهم وعاداتهم، ما أحوجنا إلى معرفتها قصد التمييز بين المنصوص عليه وغير المنصوص عليه، وبين شريعة النبوة وشريعة الرسالة

ج - نسخ الكتب بالقرآن

هو باب ينفتح على معرفة الكتب جميعا بما فيها الكتب المقدسة لدى شعوب لم يتناولها القرآن، شكلت مصادر التدين عند الكثير من الشعوب إلى يوم ربنا هذا

- في توجه القرآن إلى المخيال العربي، نعتبر أنه لم يضف شيئا بخصوص عناصر المعتقد

- القرآن أعاد ترتيب العلائق بين تلك العناصر بما يفي ببناء تصور جديد للوجود الطبيعي والفردي والجماعي

- القرآن ثبَّت عقيدتي الجنة والنار وقد كان العرب دهريين

- القرآن أحدث شعائر وطرائقها الخاصة ذكرها ب"العام" وقام بفعلها النبي ب"المفصل"

2-المتن التأسيسي

- القرآن ساوى بين الملائكة والجن والشيطان والإنسان في المخلوقية فساوى بذلك بين عناصر المعتقدات في المخيال العربي القبلي إعدادا له للتخلص من مخاوفه تجاه خوارق الطبيعة وتجاه تخييلاته عن الأرواح وتحريرا له من شعوره بسطوة الآلهة كما يتصورها

- القرآن أحدث شعائر ”التفريد“ لتصديق ”التوحيد“ لمفارقة شعائر ”التقريب“ السحرية الوثنية، إذ لا مفر من طرق التقديس والترضية البديلة

- القرآن قصد إلى رفع العرب من طور القبيلة إلى طور الأمة ب“الولاء في الله“ بدل "الولاء في القبيلة"، وبالعمل ب“الشريعة“ بدل "العرف" القبلي المفرِّق، ومن ثم اللحاق بالأمم الأخرى بعد طول أمد البداوة والأمية. هذا ما فسر مكاتبة النبي الأمم في زمانه

2- المتن الحضاري

- نراه عهدا لانفصال "التوحيد الجماعي" عن "التفريد الجماعي" بدل اتصالهما كما ترسمه مقاصد الرسالة والنبوة وذلك لقصور العربي عن صناعة الأمة و إقامة الدولة

- نراه توسعا للدعوة مع انفصالها التام عن الدولة

- نراه استفحال "التفريد الفردي" و "التوحيد الفردي" مع استمرار اتساع الهوة بين الدعوة والدولة واستحكام "التشريك" بأشكال جديدة مختلفة تعلقت ب"الأشياء" و "الأشخاص" و "الأهواء"

- نراه انتشارا للقرآن في جغرافيات شاسعة. وتفاعله مع ثقافات متنوعة نجم عنه تنوع معرفي زاخر من المذاهب والمعارف والعلوم والفنون لا حصر لها، ساهمت بشكل و بآخر في الابتعاد عن النص التأسيسي بشقيه الإلهي والنبوي الخالصين ما أدى إلى التوسط ب“الفُهوم“ فتعثَّمت الرؤية

هذا مجمل الخطة التي ترسم معالمها بعض المفاهيم المعتمد في

 النظر إلى تاريخنا السياسي والفكري، نرجو أن نستطرد عليها 


بنوافل تتبعها في السياق نفسه كلماعنَّت الحاجة إلى توضيح


 مفهوم أو مقولة 

استطراد على البيان2

الفترة
السياق الثقافي
السياق السلوكي
الأداة
الخاصية
مفاهيم
فترة القبيلة


المتن القبَلي الشركي  
عرف       
تقليد        
عادة        
الجارحة   
عملي نسبي     
التشريك       
   

فترة النبوءة


المتن التأسيسي التحويلي
شريعة      
الجارحة  
عملي نسبي     
التفريد  
     
    
فترة الأمة


المتن الحضاري الجامع
عقيدة       
القلب    

قلبي "مطلق"      
التوحيد