المفردون والسنة
السنة
النبوية مرجع المسلمين بعد القرآن يُستدل بها على الأحوال والمواقف، وعلى الأحكام
في العقائد العبادات. غير أن الغالب عند أهل التسنن التقليد في الإتباع وعدم
التمييز بين ماهو خاص بالنبي وما هو عام يشمل الناس، ما هو دائم وما يعفو عنه
الزمن، فضلا عن الانصراف عن بدل الجهد لمعرفة مقاصد السنن ووظائفها؛ ذلك لإحسان
التنزيل إن تعلق الأمر بخاصة النفس أوبعموم المجتمع
: ويرى المفردون السنة
_ فعل النبي مع المداومة، وقوله في الشعائر
والعادة، وإقراراته كلاما وإمساكا
_ تفصيل لمجمل في القرآن
_ غير ملزمة للمكلف ما لم يرد بالتكليف أمر
صحيح صريح
_ جزء من السيرة تواتر الحديث عنها في المدينة
خلاف فترة مكة تواترت عنها أخبار السيرة
_ أقوالها وأعمالها متوازية بالموافقة أحيانا
وبالمخالفة أحيانا مع شريعة التلمود (قد كان اليهود في شبه جزيرة العرب
"هلاخيون" لهم صلوات ملزمة في سائر أحوالهم الفردية والجماعية كالمأكل
والمشرب والملبس والطهارة والفرائض والأنكحة وغيرها مما ينتظم به الحال الفردي
والجماعي في الحضر والسفر)
_ استجابة حدسية لملء الفراغ الناتج عن
مفارقة المشركين لشركهم بعباداته وبشعائره
وقد كان الأوس والخزرج معايشين لليهود في المدينة متأثرين بهم اشد ما يكون
التأثر
_ لم ينزل بها ملاك ولم يخاطب بها المكلف فهي
غير ملزمة
_ ربط القلب في مناسبات مختلفة بإله مجرد عن
طريق جارحة اللسان ونوافل العبادات
_ السنة مواطنها وأفعالها ضرورية لجمع القلب
بالفعل أو قل هي الحصر الواعي للأفعال في الزمان والمكان. فهي حال انجماع مخالف
لحال التشظي بإضفاء القصدية على الأفعال
عبادات كانت أو معاملات بعُدة الدعاء والنوافل والتطوع بالصدقات
_ سلوك لاستشعار المعية بأداة الذكر
_ بدونها يستحيل على المشرك مفارقة الشرك فهي
له علم وعمل بديل
_ السنة كان الصحابة متواطئين على تسميتها
"العلم" خلاف القرآن "كلام الله" وكلاهما موقر غير مقدس
_ السنة يحدث فيها النسخ بدليل السنة
_ السنة من أعمالها ما لايلزم إلا النبي
_ السنة كالقرآن تكوينية لم ترد دفعة واحدة
عملت على تكوينها عوامل التفاعل في بيئتي الشرك واليهودية
_ السنة مصدر أخبارها الصحابة وأزواج النبي
ولم تجمع تلك الأخبار إلا لاحقا لضرورات فقهية وسياسية وهي ليست على درجة واحدة من
الصحة والضبط
_ السنة النظر فيها ليس كالنظر في القرآن إذ
تستوجب معرفة بالرواية ومعرفة بقواعد الدراية لاختلاط الصحيح بالسقيم. فمنهج النظر
فيها منهج المؤرخ الناظر في الرواية بالجرح والتعديل المتعلق بالرجال، ومنهج
الناقد الناظر بالدراية المتعلق بالمتن، وكلاهما يحتاج إلى علوم الآلة
_ السنة دليل جمع "الاسلام" و
"الإيمان" و "الإحسان" فهي سبيل التدين الأمثل
_ السنة دليل بشرية محمد يعرض له ما يعرض
لغيره إذ لا اقتداء بغيلر كائن بشري
_ السنة مرجع لفهم ظاهرة "النبوءة"
كحالة بشرية اقتضت تصريف "المثال" بتنزيله من من عالم
"المُثل" إلى عالم الشهادة، من حال القول إلى حال الفعل
_ السنة أداة التعالي والتسامي فوق الأهواء
بقصد موافقة مبدإ العدل في التجمع البشري
_ السنة مُلازمة استحضار غاية الوجود الفردي
والجماعي واسلوب لقهر اغتراب الفرد عن الجماعة
_ السنة معرفة الكيفيات لتصريف العبادات في
العلاقة بالله، وتصريف خلق المعاملات في العلاقة بالقريب والبعيد والمؤتلف والمختلف
_ السنة نموذج قيادي لأمة تسعى إلى الارتقاء
فوق الولاءات الجزئية قبلية أو طائفية أو مذهبية
_ السنة هدي المجتهد المفارق للتقليد وهدي
المجاهد المتحرر من الخوف
_ السنة نموذج تصريف شريعة الرسالة بالنسبة
للمكلف في الشأن الخاص والعام
تلكم بعض ما استنبطناه خلال تأملنا للسنة من
مقاصد ووظائف نوردها عسى أن تكون عناوين لموضوعات كبرى. نرجو أن تستحق الوقوف
عندها باهتمام بالغ والنظر فيها بتوسع يفيد تجديد خطابنا عن الدين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق